شرف خان البدليسي
115
شرفنامه
[ وفاة السلطان بايزيد وقتل السلطان سليم أخوته ] سنة 918 / 1512 - 13 : في أولها استقر رأي الوزراء وأركان دولة السلطان بايزيد خان على خلعه وتنصيب ابنه السلطان سليم خان الذي كان قد قدم من كفه إلى الروم إيلي وقد انضم لرايته كثيرون ، قاصدا قتال والده والاستيلاء على السلطنة ، فأرسلوا إليه سرا يدعونه إلى الشخوص إلى استنبول ليقلدوه السلطنة مظهرين له خلوص العقيدة وصفاء الطوية . وعلى هذا تقدم السلطان سليم خان من الروم إيلي نحو استنبول ولما بلغ أدرنه قپوسي « باب أدرنه » ونزل به تقدم الوزراء والأمراء لاستقباله بالحفاوة والطاعة مقبلين أنامله الكريمة وعادوا به باليمن والإقبال إلى دار السلطنة . فأول ما قام به السلطان سليم خان هو أن تقدم لوالده وقبل يديه واسترضاه ثم وضعه في محفة في نفس اليوم وأرسله إلى أدرنه . وهكذا تسنم العرش مكان أبيه الذي مات بعد ذلك بيومين كمدا . كان قد ولى السلطنة في الثلاثين من عمره وحكم اثنتين وثلاثين سنة . وكان رحمه الله صوفي المشرب زاهدا تقيا متدينا أخذ الطريقة عن الشيخ محيي الدين الذي هو والد مفتي الزمان أبي السعود أفندي فكان يعتكف معه في الخلوة . وأسماء أولاد المغفور له هذا السلطان العظيم هم : سلطان شهنشاه ، سلطان علمشاه ، سلطان أحمد ، سلطان سليم ، سلطان قورقود ، سلطان محمود ، سلطان عبد الله ، سلطان محمد . ولقد فقد سلطان قورقود ولم يظهر له أثر . وشرب بقيتهم كأس الحمام على يدي السلطان سليم خان . هذا وتولى في عهده تسعة عشر وزيرا منصب الوزارة العظمى حيث خلفوا آثارا عظيمة وعمارات أنيقة من جوامع وخوانق ومدارس ومساجد وزوايا لا تزال باقية عامرة . وفي أواخر السنة الماضية حين توجه الأمير نجم الثاني ومعه الأمراء الخراسانيون إلى ما وراء النهر ، بلغوا ظاهر قبة الإسلام بلخ ولبثوا فيها عشرين يوما ، ثم بعثوا الأمير محمد يوسف الذي كان قد صحبهم من هراة ، لطلب الميرزا بابر في قلعة شادمان . فذهب الأمير محمد يوسف هذا ومر في شهر رجب من مضيق ترمذ حتى بلغ موضعا يقال له چكچك وهو الذي يطلق عليه اسم در بند آهنين أيضا حيث التقى بالميرزا بابر ووقع الاتفاق بينهما فترافقا وتوجها نحو الخزر فلم يستطع حاكم هذه الجهة واسمه آق پولاد سلطان مقاومتهما وسلم وخرج من القلعة فأسر ، ولكن من يدعى هلقوتو بهادر الأوزبكي تولى الدفاع عن تلك القلعة حتى قتل هو مع جمع كبير من رجال